أحمد بن علي القلقشندي
22
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإنصاف ، لتكون الأمّة تحت ظلَّه الضّافي وإليه الحقّ مضاف ، وليدرّ الأرزاق من الأخلاف ، وليأمر بإقامة الحدود على شارب السّلاف ، وعلى السارقين بالقطع من خلاف ، وليسترهف عزائم العساكر المنصورة في القتال والجهاد ، وليأخذهم بحسن الاستعداد ، وليعرف للأمراء منازلهم : فإنهم أركان وأعضاد ، وأنصار وأمجاد ، وأولياء دولتنا الشريفة الماحون للفساد ، وممّن تتجمل بهم المواكب وتتفطَّر بهم للعدا الأكباد ؛ واللَّه اللَّه في الشّرع الشريف وإقامة مناره ، وتنفيذ كلمة أحكامه وإزالة أعذاره ، والتّقوى فهي أفضل شعاره ، وقرّة أبصاره ، والوصايا فمنه يشرق هلالها إلى أن يتمّ في إبداره ، ويتكمل بأنواره ، وهو غنيّ عن إكثاره . فخذ تقليدنا هذا باليمين ، والبس من هذا التفويض الملبس الأسنى الثمين ؛ وأخبار البريد المنصور فلا تقطعها عنا ، فمنه إلينا ترد أخبار البريد وإليه ترد المهمات منّا ، واللَّه تعالى يخوّله كلّ يوم من إحساننا في الزيادة والحسنى ؛ والخط الشريف أعلاه . الطبقة الثانية ( من يكتب له تقليد شريف في قطع النصف ب « المجلس العالي » وهو الوزير من أرباب السيوف ، وهو بالمملكة الشامية على حدّ الوزير بالديار المصرية ) وهذه نسخة مرسوم من ذلك : الحمد للَّه مسدّد سهام الاختيار ، ومسيّر الأولياء إلى منازل العلياء مسير الأهلَّة إلى منازل الإبدار ، الذي جدّد نعما ، وعدّد كرما ، وعلم مواقع الاضطرار ، إلى مواقع الأوزار ، فأرسل إليها من تستهلّ آراؤه ديما . نحمده حمدا كثيرا ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له لم يتّخذ صاحبا ولا وزيرا ، ونصلَّي على سيدنا محمد الَّذي عمّر اللَّه به البلاد تعميرا ، وأحسن بالعدل تقريرا ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه الذين ظاهره بالسيوف والأقلام كاتبا وأميرا ، صلاة لا ينقطع تواليها ، ولا تزال الآفاق تتناقلها وتستهديها .